القرطبي

301

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل فشبه حدود الإسلام وموانعه عن التخطي إلى المحظورات بالسلاسل المحيطات بالرقاب . ومن هذا المعنى قول أبي أحمد بن جحش لأبي سفيان : اذهب بها اذهب بها * طوقتها طوق الحمامة أي لزمك عارها . يقال : طوق فلان كذا إذا لزمه . التاسعة - إن قيل : كيف عطف الأغلال وهو جمع على الإصر وهو مفرد ، فالجواب أن الإصر مصدر يقع على الكثرة . وقرأ ابن عامر " آصارهم " بالجمع ، مثل أعمالهم . فجمعه لاختلاف ضروب المآثم . والباقون بالتوحيد ، لأنه مصدر يقع على القليل والكثير من جنسه مع إفراد لفظه . وقد أجمعوا على التوحيد في قوله : " ولا تحمل علينا إصرا ( 1 ) " . وهكذا كلما يرد عليك من هذا المعنى ، مثل " وعلى سمعهم ( 1 ) " . " لا يرتد إليهم طرفهم ( 2 ) " و " من طرف خفي ( 3 ) " . كله بمعنى الجمع . العاشرة - قوله تعالى : ( فالذين آمنوا به وعزروه ) أي وقروه ونصروه . قال الأخفش : وقرأ الجحدري وعيسى " وعزروه " بالتخفيف . وكذا " وعزرتموهم ( 4 ) " . يقال : عزره يعزره ويعزره . و ( النور ) القرآن " الفلاح " الظفر بالمطلوب . وقد تقدم ( هذا ( 5 ) ) . قوله تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم تهتدون ( 158 )

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 430 وج‍ 1 ص 185 و 181 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 377 . ( 3 ) راجع ج 16 ص 45 . ( 4 ) راجع ج 6 ص 114 . ( 5 ) من ج وك .